منتديات العــــــودي
نافذة الحوار
بحـث
نتائج البحث
بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
سحابة الكلمات الدلالية

الدول  برنامج  عواصم  الملفات  

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات العــــــودي على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات العــــــودي على موقع حفض الصفحات
أبريل 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930     

اليومية


شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
ferok alawdy
Admin
Admin
عدد المساهمات : 250
تاريخ التسجيل : 21/12/2009
العمر : 28
http://ferok2010.ahlamontada.net

دور العبادة في بناء الفرد والمجتمع

في الأربعاء ديسمبر 13, 2017 8:28 pm
((دور العبادة في بناء الفرد والمجتمع ))
يتميَّز الإسلام بأنه دينٌ لا يتميز بالخصوصية والبعدِ عن العلاقات العامة، وأنَّ عباداتِه مرتبطةٌ بالحياة العامَّة، مُظهِرة للانتماء العقدي للإنسان، فكل تصرف مشروع أو مباحٍ للمسلم يقصِد به طاعة الله عبادةٌ، وقد تتحوَّل الأمور الدُّنيوية كلها بتقوى الله ومراقبته وطلب رضائه إلى عبادةٍ يؤجرُ المسلم عليها، فتحرِّي الصدق في المعاملات اليومية، وتجنُّب الكذب، والغِيبة، والنَّميمة، والفُحش، والبَذاءة، والأذى، والإعراض عن الناس، وكل ما يضر الأفراد والمجتمع - عبادة، كما أنَّ الإيجابية في المعاملات؛ كالإحسان إلى الناس، وذوي القربى، والإخوة، والأصدقاء، والمساكين، واليتامى، والأرامل، والمرضى، والجوعى، وإنصاف المظلومين، وأداء الواجب والأمانة، والكسْب الحلال، وتجنُّب الحرام، والصَّبر على المكاره والطاعات، وإخضاع أمور الحياة كلِّها لله - سبحانه وتعالى - من العبادة.

 

فالعبادة بمفهومها الواسعِ تَسَع تصرُّفاتِ الإنسان اليوميةَ والطبيعية؛ من نوم وغذاء، ومشيٍ وكلام، وحركة وسكون، ما دامت مراقبةُ الله مرتبطةً بها، وإذا كان الإسلامُ قد فرض على الناس عباداتٍ معيَّنةً يؤدُّونها وتتفاوت هذه العبادات بين عباداتٍ يومية؛ كالصلاة، أو موسمية؛ كالصِّيام، والحج، أو اجتماعية؛ كالزكاة؛ فلأنها جميعًا تؤدِّي إلى هدف العبادة الأكبر، وهو إشاعةُ ذكر الله في الأرض وإخلاص العبادة له.

 

ولأن هذه العباداتِ المفروضةَ هي التي تمثِّل الدعائم الأساسية لبناء العبادة المتكامل؛ فإن الأفضل أن نتحدَّث عن الآثار التربوية لكل ركن على حِدَة؛ لأنَّ كل فريضة تهتم بالتركيز على جانبٍ من بناء الإنسان والمجتمع، وإنْ كانت كلُّها في النهاية تؤدِّي إلى تكامُل هذا البناء ومتانتِه وقوَّته.

 

أولاً: الصلاة:

الصلاة عبادةٌ لازمتْ رسالات الأنبياء والرسل، وهي وصيتهم الدائمة إلى أهليهم وأقوامِهم، ودعوة سيدنا إبراهيم إلى الله - سبحانه -: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40]، وقد استجاب الله دعاءَه، وجعل أبناءَه أئمَّة يهدون ويفعلون الخيرات ويقيمون الصلاة، فالصلاة قد ارتبطت بتعاليمِ الرسالات كلِّها، وكانت الشعيرةَ التي تمثِّل التطبيقَ العملي لعقيدة المؤمنين، وقد شُرعت الصلاة باعتبارها عمادَ الدين في الرسالة الخاتَمة، ولأهمية الصلاة ومكانتها في الإسلام؛ ارتبطت فريضة الصَّلاة بتكريم الله - سبحانه وتعالى - لخاتَم الرسل وإنعامه عليه بمعراجه إلى السماء، وتلقِّيه التكليفَ بها مباشرةً من الله - سبحانه وتعالى - دون واسطةٍ، وهي أوَّل ما يطالَب به المسلمُ إذا دخل الإسلام، وهي أحبُّ الأعمال وأفضلها عند الله - سبحانه وتعالى - وهي الفاصل بين الكفر والإيمان، وأوَّل فريضة فُرضت في الإسلام، وأول ما يحاسَب عليه الإنسان يوم القيامة؛ من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة، ومَن أهملها كانت له وسيلة إلى النار: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ [المدثر: 42، 43]، وهي شاملة ليوم الإنسان كلِّه، يبدأ بها نهارَه، ويبدأ بها ليلَه، ويُنهي بها يومه، وقد بيَّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأثرَ التربوي لتَكرار الصلاة؛ حيث إنها تطهِّر القلوب والأرواح، وتغسل الخطايا والأدران، حيث قال: ((أرأيتُم لو أن نَهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كلَّ يوم خمسَ مرَّات، هل يبقى من درنِه شيء؟))، قالوا: لا يبقى من درنه شيءٌ، قال: ((فذلك مَثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهنَّ الخطايا)).

 

وقد أسهبت الكتب الكثيرة في بيان فضلِ الصلاة، وأهميَّتها، وحكمِ تاركها، وما إلى ذلك من المباحث الكبيرة، والذي يُهمنا أنْ نبيِّن الآثار التربوية للصلاة في الفرد أولاً ثم الجماعة.

 

أما بالنِّسبة للفرد، فيمكن حصرُ بعض الآثار فيما يأتي:

(1) إن الصلاة ركيزة هامة في مجال الالتزام العمليِّ بتكاليف الإسلام، ولا تسقط عن الإنسان أبدًا، لا في سِلْم ولا حربٍ، يؤدِّيها كيفما تيسَّر له، وفي أيِّ مكان من الأرض: قائمًا أو جالسًا أو مستلقيًا، مقيمًا أو مسافرًا؛ فالصلاةُ دون سائر العبادات تميَّزت بالاستمرارية والثبات؛ فهي لذلك تربِّي على قوة الالتزام والثبات والمسؤوليَّة، كما تربِّي في المسلم عادةَ المداومة على فعل الواجب، والمثابرة على المشاقِّ اليومية في الحياة.

 

(2) تجديد ذِكر الله وخشيته، والمراقبة الدائمة له في ساعات اليوم كلِّها، وتأكيد عقيدة المسلم في أنَّ الله يراه ويسمعُه ويُراقبه، وأنه يقف أمامه كلَّ يوم خمس مرَّات يؤدِّي واجبَه، ويستعين به على أمور دينِه ومعاشه.

 

(3) نظافة الجسم والروح:

يتعوَّد المسلم النظافةَ الظاهرة من الصَّلاة؛ لأنها لا تصحُّ إلا بطهارة الثَّوب والبدن والمكان، ولا بدَّ من التطهر؛ حتى تكون السِّمة الظاهرة للمسلمين نظافة أجسامهم وملابسهم وأماكنِ معيشتهم وعبادتهم، ويترتَّب على ذلك أن يكون المجتمعُ المسلم صحيحًا معافًى؛ لأنَّ الفرد المسلم نظيفٌ، طاهر، صحيحُ الجسم، يحفظ جسمه باللباسِ الذي يواري سوْءته، ونفسَه بلباس التقوى، وقد أوجب الإسلامُ الطهارةَ الظاهرة للدخول في الصلاة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة: 6].

 

والمسلمُ مطالَب بالنَّظافة؛ لأنها من الإيمان، نظافةِ الثوب والبدن، والفمِ بالسواك المطهِّر للفم، المرضي للربِّ، بل من السنَّة أن يغتسل يوم الجمعة، ويتطيَّب، ويلبَس ملابسَه الجميلة، ويمتنع عن أكل ما تؤذي الناسَ رائحتُه.

 

ويترتَّب على نظافة الجسم نظافةُ الروح، وغسل النفس من أدران الخطايا وصدأ القلوب؛ فقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنَّ المسلم إذا توضَّأ وغسل وجهَه خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينيه، وإذا غسل يدَه خرج من يديه خطايا البطشِ وغيرِها، وإذا غسل رجليه خرجت خطايا المشي؛ فيخرج من وضوئه خاليًا من الذنوب نقيًّا مغفورَ الذنب.

 

(4) التوبة والإنابة إلى الله:

إنَّ إحساس المسلم بأن له ربًّا غفورًا يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيِّئات - يمده بالكثير مما يقوِّم نفسَه، ويعدِّل سلوكَه، ويراجع أخطاءه، فيعود - إن كان منحرفًا عن الطريق - إلى جادَّة الصواب، برُوح طيبة، ونفس راضية، وفي الصلاة يرجع الإنسان إلى ربِّه، والمخطئ إلى رشْده، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغُ الوضوء على المكاره، وكثرةُ الخُطَا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط))، وهو يستغفر ربَّه إذا توضَّأ، وأثناء الصلاة، وبعدها.

 

(5) الإخلاص والتجرد:

إنَّ المسلم بمداومته على الصلاة تنمو في نفسه معاني الإخلاص والتجرُّد لله - سبحانه وتعالى - وذلك إذا كان متدبرًا للمعاني التي يردِّدها في الصلاة، فهو يبدأ صلاته بتأكيدِ معنى شهادة أن لا إله إلا الله، ومعنى التَّوحيد الذي آمن به، وهو يحمَد الله على نِعَمه، ويعترف بربوبيَّته، ويعاهده على إخلاص العبادة له وحده، والاستعانةِ به، ويطلب منه الهدايةَ على طريق الأنبياء والرُّسل، وهو عندما يقف أمام اللهِ منصرفًا إليه بجسمه وعقلِه ومشاعره، يخاطبه ويناجيه، ويستغفره ويستهديه، ويعبِّر المسلم عن هذا التجرُّد عندما يدخل في الصلاة فيقول: ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الأنعام: 79]، ﴿ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، فهذا التوجُّه إلى الله التزامٌ وعهد مكرَّر من المسلم لله أن يُخلص له الأعمال ويتوجه بها إليه، وأن يسير على منهج الله وصراطه المستقيم في أمور الحياة كلها.

 

(6) القوة النفسية:

يستمدُّ الإنسان قوَّته من الصلاة التي يطلب فيها من ربِّه العونَ والقوَّة على تكاليف الحياة، وفيها يشعر الإنسان بالطُّمأنينة وراحة النفس وصفائها وسكونها، ومنها يستقي المسلم طاقاتٍ تُعينه على نشاطه، وحيويَّةً تعينه على الخير، وفيضًا يُغدقه على الآخرين، فهو مرتبط بالله الذي خلق الكون ومنح القوَّة والنشاط: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153]، "ومن ثمَّ يقرن الصَّلاة إلى الصبر، فهو المَعِين الذي لا ينضَب، والزاد الذي لا ينفَد، المَعِين الذي يجدد الطاقة، والزاد الذي يزوِّد القلب، فيمتد حبلُ الصبر ولا ينقطع، ثم يضيف إلى الصبرِ الرِّضا والبشاشةَ، والطمأنينة والثقة، واليقين، إنه لا بدَّ للإنسان الفاني الضعيف المحدود أنْ يتَّصل بالقوة الكبرى، يستمد منها العونَ حين يتجاوز الجهد قواه المحدودةَ، حينما تواجهُه قوى الشرِّ الظاهرة والباطنة، حينما يثقل عليه جهد الاستقامة على الطريق بين دفعِ الشهوات وإغراءِ المطامع، وحينما تثقُل عليه مجاهدة الطغيان والفساد وهي عنيفة".

 

فالصَّلاة هي الصلة التي تربِّي المسلمَ وتقوِّي نفسَه وروحه، وتمده بزاد يستعين به على مشاقِّ الحياة، وقد ذكر أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا حزَبه أمرٌ فزِع إلى الصلاة؛ مع قوَّة صلتِه بالله، ويقولُ لبلالٍ: ((أرِحْنا بها يا بلالُ)).

 

وضعفُ النفس لا يكون إلا بالاستكانةِ لنوازعِ الكسل ونداء الهوى في الإنسان، والاستسلام للضَّعف البشري، وعلاجُ ذلك كلِّه في الصلاة: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾ [المعارج: 19 - 23]، وليس كلَّ مصَلٍّ أدَّى الحركات واهتم بمظهر الصلاة، بل الذين هم في صلاتهم خاشعون.

 

صلاة الجماعة وآثارها التربوية:

افترض الله - سبحانه وتعالى - على المسلمين أن يؤدُّوا صلاة الجمعة مرَّة كل أسبوع، وقد أكَّدت السنةُ على صلاة الجماعة خمسَ مرَّات في اليوم، ورغَّبت في ذلك؛ لِمَا لصلاة الجماعة من أثرٍ في تربية الجماعة وترابُطِها على المودَّة والخير، وهي سمةٌ بارزة للمجتمع المسلم، وما الأَذانُ الذي يُنادى به من المساجد "حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح" إلا دعوة لحضور الجماعة في المسجد؛ تحقيقًا لتربية المجتمع المسلم، واستفادة من فضل صلاة الجماعة التي تفوقُ صلاةَ الفرد في بيتِه بسبعٍ وعشرين درجة، وكيف تتحقَّق أهدافُ المجتمع المسلم من سيادةِ معاني الإخاء والمودَّة والتعاطف والتراحم والصِّلة، إذا لم يجتمع المسلمون في صلاة الجماعة؟ التي تحدَّث ابن مسعودٍ عن فضلِها حيثُ يقول: "منْ سرَّه أن يلقى اللهً غدًا مسلمًا، فليحافظْ على هؤلاء الصَّلوات حيث ينادى بهن؛ فإن الله -تعالى- شرع لنبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - سُنن الهدى، وإنَّهن من سُنن الهدى، وإنكم لو صلَّيتم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلِّف في بيته، لتركتم سنَّةَ نبيِّكم، ولو تركتم سنَّة نبيِّكم لضَللتم، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق معلومُ النفاق، ولقد كان الرجُل يؤتى به يُهادى بين الرجُلين حتى يقامَ في الصف"، وفي الحث على حضور الجماعة والحضِّ عليها أحاديثُ؛ منها: ما رواه سيدنا عثمان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((مَنْ صلَّى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلَّى الصبح في جماعة، فكأنما صلَّى الليل كلَّه))، وتخصيصُ هاتين الصلاتين؛ لِمَا فيهما من مشقة على ضعاف الإيمان والمنافقين، ولانشغال النَّاس عنهما بالنوم، أمَّا صلاة الجمعة، فهي التي أوجب الله حضورَها، وألزم أداءها مع الجماعة المسلمة بنصِّ القرآن: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الجمعة: 9]؛ لاجتماعِ المسلمين في هذا اللِّقاء الأسبوعي يحقِّقون منافعَ اجتماعيةً وسياسية، ويجدِّدون العهد مع الله، استمرارًا في طاعته، ومع المسلمين تأكيدًا لأواصر الإخاء، ومعاني التعاون والتعاطف والتناصح، والاتحاد والقوة والتَّضامُن.

 

(1) تحقق معاني المحبة والإخاء:

يتعارف المسلمون في بيوت الله، وتنشأ بينهم صِلات المودَّة والحب واللِّقاء في الله، ويعظُم بينهم الإحساس بأُخوَّة الدين ورابطة العقيدة، وتتعمَّق في نفوسهم معاني التراحم، ومشاعر الإحساس بأنهم جسدٌ واحدٌ، وروحٌ واحدة مع اختلاف ألوانهم وألسنتهم، وعلى الجماعة أن تربِّيَ أفرادها على تفهُّم تلك المعاني، وأن تعمِّق في الجماعة كلِّها معنى أُخوَّة المسلمين وتراحُمهم وتعاطفهم، وأنْ تزيل من المجتمعات رُوح التَّعصُّب الإقليمي، والتفاخر الكاذب، والتَّناحر والتنافر الذي عمَّقه الاستعمار، وركَزه أعوانُه في نفوس الشعوب الإسلامية، ولا قيمةَ كبرى لصَلاتِنا إن لم تحققْ هذه المعاني في نفوس الأفراد والمجتمعات والشعوب والدول.

 

إنَّ قول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45] لم يتحقق في مجتمع المسلمين اليوم؛ فالمُنكرات كثيرةٌ، والفواحش الظاهرة والباطنة وفُحش الجوارح والقلوب شائعٌ، ومعاني المحبَّة والإخاء كلماتٌ تُسمع في خطب المساجد والبيانات الرسمية، ولكنها بعيدةٌ عن الواقع.

 

إنَّ قِبْلتنا واحدةٌ، وقلوبُنا متفرِّقة، وأهواؤنا متعددة، وقد كانت التربية العملية على هذه المعاني في صُوَر التآخي التي أقامها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المدينة بين المهاجرين والأنصار، والوَحدة الرُّوحية والسياسية التي مارَسها في واقع الحياة في ذلك المجتمع - موجودةً راسخةً.

 

(2) تربية روح الانضباط والطاعة:

تحقِّق صلاة الجماعة معانِيَ الطاعة التي يربِّي الإسلامُ المسلمين عليها في طاعة إمامِهم في الصلاة، وفي شأن الحياة كلِّها، كما تربِّيهم على طاعة الأمير الذي يختارونه بمحضِ حرِّيَّتهم وإرادتهم، وتتَّفق قاعدة اختيار الإمام للصلاة مع قاعدة الاختيار للإمامةِ الكبرى؛ حيث تكون الطاعةُ للأفضل والأحسن دِينًا وخلُقًا وكفاية وقيادة وتقوى وصلاحًا، فصلاةُ الجماعة بصفوفها المنتظمة، وباتِّباع المأمومين لإمامهم وعدم خروجِهم عن اتِّباعه وطاعته واحترامه - تربِّى في الجماعة رُوحَ الانضباط والطاعةِ، ما دام الإمام ملتزمًا بتعاليم الإسلام وسنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وبشروطِ الإمامة والقيادة، وباختيار النَّاس له عن رضًا وقناعة وتجرُّد؛ لأن توفُّر هذه الشروط يعطي للطاعة معنًى، وللأحكام نفاذًا، وللتَّشريعات حرمةً واحترامًا، وللرأي الصحيح قوةً وفعالية، ولارتباط الطاعة من المسلم للإمام بالالتزام بمنهج الله وسنَّة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - كان من حقِّه توجيهُ الإمام إذا احتاج، ونصحُه إن ضلَّ أو حاد، وإذا أخطأ في صلاتِه أو سها فيها، وجَّهه بالتَّسبيح إن احتاج، فطاعةُ الإمام في الصلاة والحياة مرتبطةٌ بطاعة الله، وبالتعاون على الخير، وإسداءِ النُّصح، والتجرد في كل ذلك، وما لم تحترم الجماعة المسلمة أحكامَ الصلاة ومعانِيَ طاعة الإمام وحسن اختياره، فلن تتربَّى الأمة على ذلك.

 

(3) تربية معاني الائتلاف والمساواة:

تجمع صلاةُ الجماعة الأغنياءَ والفقراء، والصغارَ والكبار، والبدوَ والخفراء، والعلماءَ والجهَّال، صفوفُهم متراصَّة، ومناكبُهم ملتقيةٌ، وأقدامهم متساوية، والفوارق الاجتماعية مُلغاة، يناجون ربًّا واحدًا، ويتَّجهون لقبلةٍ واحدة؛ وذلك كلُّه ليتربى المسلم على الإحساس بالمساواة والائتلاف في الأصل والنشأة والمصير: ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ [طه: 55]، وليترفع المسلم عن النَّظر لفوارق الألوان والأحساب والألسنة والكمال والجاه والسلطان، وليعلم أنَّ الناس متساوون في فرَصِهم أمام الله - سبحانه - لا يمتازون إلا بقوَّة قربهم منه وطاعتهم له، وهذه الرُّوح تجعل الغنيَّ يحترم الفقير، ويقوِّي صلتَه به، وتجعل صاحبَ الجاه والسلطان يتواضع لِمن هم دونه؛ رهبةً من الله وطمعًا في رضاه، ثم هي تحقيقٌ عمليٌّ لمعنى المساواة، ليس في الفكر؛ بل في الواقع الذي يمارسُه الناس.

 

إن تساويَ المسلمين في الصلاة تحقيقٌ للتساوي بينهم في صفاتِهم البارزة وسماتِهم الظاهرة؛ فهم متساوون باختلافِ بلدانِهم في الحركات التي يؤدُّونها، والآيات التي يقرؤونها، ثم بالتالي لا بدَّ أن يتساوَوْا في السلوك الذي يسلكونه، والطريق الذي ينهجونه، والشيء الذي يتبعونه في شؤون الحياة كلِّها.

 

كما أن تساويَ المسلمين في قبلةٍ واحدة يتَّهجون إليها من أركان المعمورة دليلٌ على انتظام القلوب والعقول والأجسام في وجهة واحدة، وانصرافها عن الميل والهوى، وتوجُّهها في تجرُّدٍ إلى العدل والتزام الاستقامة في شأن الحياة كلِّها، واتِّباع صراط الله المستقيم، ثم توجيه طاقات المسلمين وقدراتهم وثرواتهم في وجهة واحدة، هي عبادة الله في الأرض.

 

وأمَّة التوحيد لا يمكن أن تتَّعدد اتجاهاتُها ولا أفكارُها ولا ميولها؛ لأنَّ توحيد الله حقًّا هو توحيدٌ للوجهة، والوسيلة، والقصد، والعمل، والسلوك، والقيم؛ لتؤدي في النهاية إلى تحقيق قولِ الله - سبحانه -: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [الروم: 30 - 32].

 

(4) التربية على اليقظة وقوة الإيمان:

الصَّلاة باعتبارها الرمزَ على المعرفة الحقيقية لله المستحقِّ للعبودية - تربِّي في المسلم عادةَ اليقظة الإيمانية، واستشعارَ قيمة الوقت في حياة البشر، وإنَّ الإنسان مسؤول أمام الله عن مراحلِ حياته كلِّها؛ كيف قضاها؟ وعمرِه، فيمَ أفناه؟

 

ولذلك كان تحديدُ العبادات بأوقاتٍ مخصوصة تربيةً على توجيه الطَّاقات البشرية لِمَا يحقِّق الغايةَ من وجود الإنسان على الأرض، وضبط زمن الإنسانِ، واستثماره فيما ينفعُ دنياه وآخرتَه، والصلاة تربيةٌ على محاربة الغفلة والضَّياع الذي يعيش فيه الإنسان إذا لم يستثمر وقتَه كلَّه في طاعة الله، التي تشمل أنشطةَ الحياة كلّها بمختلف معاملاتها، حتى أعمال الغرائز والشهوات حين إخلاص النيَّة في تلبيتها.

 

إنَّ الأمة المسلمة ابتُليت بالغفلة والتسيُّب، فلم يعُدْ للوقت قيمةٌ في حياتِها، فقد تضيع السنوات فيما لا ينفع ولا يفيد، بل فيما يُغضب الله، كما تتوجَّه طاقاتها كلُّها لتكريس مفاهيمَ بشريَّةٍ ونظمٍ أرضية، وكثيرٌ من الأفراد يُفنون أعمارَهم في معصية أو ضلالٍ يحسبونه صوابًا، وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

 

إنَّ أهمية الوقت في حياة الإنسان نتبيَّنُه من أوقات الصلوات المفروضة؛ حيث جعلها الله زكاةَ هذا الوقت الثمين الذي منحه لنا كما فرض علينا زكاةً في أموالنا.

 

وإذا ربِّيَ المسلم على اعتبار العبادة شاملةً لمناشط الحياة كلِّها، عرف المسلمُ قيمةَ الوقت في حياته؛ إذ بإمكانه جعلُ أوقاتِه كلِّها لله، وأصبح متيقظًا مرهفَ الحسِّ، دقيقَ الشعور، لا يخدعُه مخادع أو يستغلُّه عدو.

 

كيف يَغفُل المسلم ويبدِّد وقته وهو يتلو قول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19]، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [آل عمران: 5]، ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ [الحديد: 4]؟ فالصلاة هي التي تربِّي على اليقظة الإيمانية، والمراقبة الدَّائمة لله -تعالى- حتى تصل إلى مستوى الاستمتاع، وتكون قرَّةَ عين المسلم كما كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأنَّ الصلاة صِلة يستمدُّ منها المسلم قوةَ الرُّوح ويقظةَ القلب؛ قال عنها - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 45، 46].
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى